الأبشيهي

494

المستطرف في كل فن مستظرف

وسمع الرشيد أعرابية بمكة تقول : [ من الخفيف ] طحنتنا كلاكل الأعوام * وبرتنا طوارق الأيام فأتينماكمو نمد أكفا * لالتقام من زادكم والطعام فاطلبوا الأجر والمثوبة فينا * أيها الزائرون بيت الحرام فبكى الرشيد وقال لمن معه : سألتكم بالله تعالى إلا ما دفعتم إليها صدقاتكم فألقوا عليها الثياب حتى وارتها كثرة وملأوا حجرها دراهم ودنانير . وسأل أعرابي بمكة وأحسن في سؤاله فقال : أخ في الله وجار في بلد الله وطالب خير من عند الله فهل من أخ يواسيني في الله . قال الشاعر : [ من الخفيف ] ليس في كل وهلة وأوان * تتهيأ صنائع الإحسان فإذا أمكنت فبادر إليها * حذراً من تعذر الإمكان وقال البصري : [ من الكامل ] أضحت حوائجنا إليك مناخة * معقولة برحابك الوصال أطلق فديتك بالنجاح عقالها * حتى تثور بنا بغير عقال وعن علي رضي الله تعالى عنه قال : يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ويدلجوا في حاجة من هو نائم فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلباً سروراً إلا خلق الله تعالى من ذلك السرور لطفاً فإذا نابته نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل . وقال لجابر بن عبد الله : يا جابر من كثرت نعم الله تعالى عليه كثرت حوائج الناس إليه فإذا قام بما يجب لله فيها فقد عرضها للدوام والبقاء ومن لم يقم بما يجب لله فيها عرض نعمه لزوالها . وكان لبيد رحمه الله تعالى آلى على نفسه كلما هبت الصبا أن ينحر ويطعم وربما ذبح العتاق إذا ضاق الخناق فخطب الوليد بن عتبة يوماً فقال : قد علمت ما جعل أبو عقيل على نفسه فأعينوه على مروءته ثم بعث إليه بخمس من الإبل وبهذه الأبيات : [ من الوافر ] أرى الجزار يشحذ مديتيه * إذا هبت رياح بني عقيل